محمد المختار ولد أباه
178
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
يخطئ في واحدة من القياس » « 1 » . وبلغت هذه الحركة أوجها عند تلميذه ابن جني مبدع فلسفة اللغة والنحو . غير أن هذه الحركة امتدت حتى وصلت إلى أبي البركات الأنباري الذي قدّم الصورة النهائية للفكر النحوي المؤسس على منهج متكلمي أصول الفقه الإسلامي . 1 - أبو إسحق الزجاج : نبدأ الحديث في هذا العهد عن أستاذ الجماعة أبي إسحق إبراهيم بن سهل الزجاج الذي مثّل دورا يشبه إلى حدّ ما ذلك الدور الذي قام به الأخفش في عهده ، فكلاهما كان بصريا في تفكيره وتكوينه ، وكلاهما اطلع على آراء علماء الكوفة ، وأثّر فيها وتأثر بها . وأسهم كل منهما في خلق اتجاه جديد ، عرف فيما بعد بالمدرسة البغدادية ، واهتم كل منهما بالتأليف في معاني القرآن الكريم وإعرابه . كانت حياة الزجاج أكثر استقرارا من حياة الأخفش لأنه وجد في المبرد ما يحتاجه من علم ، ومن الوزير أبي سليمان ما يحتاجه من مال ، فاستقام في منهجه المعرفي ، واطمأن في عيشه المادي ، فاتسمت أفكاره بالرؤية والهدوء . لم يحد الزجاج عن بصريته المذهبية ، يقر بالإمامة لسيبويه ، ويقول إنه لم يرى له غلطا إلا في موضعين اثنين « 2 » : أحدهما قوله إن « أبا » تعرب إذا كانت مفردة ، وتبنى إذا كانت مضافة ، فلم يستسغ هذا الرأي من الناحية العقلية . ويقر الزجاج أيضا بالمشيخة لأبي العباس محمد بن يزيد المبرّد ، ولم يحاول « التمرد » عليه إلا مرة واحدة ، لما سأله المبرد عن معنى قوله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ( البقرة
--> ( 1 ) ابن جني : الخصائص 2 ص 88 . ( 2 ) راجع رأيه في أعمال الفعل قبل واو المعية ، انظر ص 91 .